ابن عربي
203
الفتوحات المكية ( ط . ج )
لم ندر لما يرجع ذلك التمكن الذي نجده من نفوسنا : هل يرجع إلى أن يكون للقدرة ، الحادثة فينا ، أثر في تلك العين ، الموجودة عن تمكننا ، أو عن الإرادة المخلوقة فينا ، فيكون التمكن أثر الإرادة ، لا أثر القدرة الحادثة ؟ من هنا منشا الخلاف ، بين أصحاب النظر ، في هذه المسالة . ( 228 ) وعليه ينبنى كون الإنسان مكلفا : لعين التمكن الذي يجده من نفسه ، ولا يحقق بعقله لما ذا يرجع ذلك التمكن : هل لكونه قادرا ، أو لكونه مختارا ، وإن كان مجبورا في اختياره ؟ ولكن بذلك القدر من التمكن ، الذي يجده من نفسه ، يصح أن يكون مكلفا ، ولهذا قال تعالى : * ( لا يُكَلِّفُ الله نَفْساً إِلَّا ما آتاها ) * - فقد أعطاها أمرا وجوديا . ولا يقال : أعطاها لا شيء ! وما رأينا شيئا أعطاها - بلا خلاف - إلا التمكن الذي هو وسعها : * ( لا يُكَلِّفُ الله نَفْساً إِلَّا وُسْعَها ) * . ( كل مسألة نظرية لا بد من الخلاف فيها لاختلاف الفطر في النظر ) ( 229 ) وما ندري لما ذا يرجع هذا » التمكن « وهذا » الوسع « : هل لأحدهما - أعنى الإرادة أو القدرة - ، أو الامر زائد عليهما ، أو لهما ؟